النويري

138

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقاتلهم القائد ، واشتدّ القتال ، وقتل من الفريقين قتلى كثيرة ، وأصبح النّاس متكافئين للقتال . وسار الأعصم القرمطىّ بجميع عسكره ، ووقع القتال على الخندق والباب مغلق ، وعمل القائد جوهر الحيلة فانهزم عن القرمطىّ ، ودام القتال إلى الزّوال ، ثم فتح القائد الباب وانتصب للقتال ، وخرجت العبيد والمغاربة إلى القرامطة . واشتدّ القتال واضطرب النّاس في المدينة وكثرت القتلى من الفريقين . وانهزم الأعصم القرمطي ، وأراد المغاربة اتّباعه فمنعهم « 1 » القائد جوهر لدخول اللَّيل ، وخشية من مكيدة أو كمين . ونهبت صناديق القرمطىّ ودفاتره ، وفارق القرمطىّ من كان معه من الإخشيدية والعرب . قيل : وهذه أوّل هزيمة كانت للقرامطة « 2 » . ثم وصل بعد الكسرة بيومين أبو محمد الحسن بن عمّار بمدد معه من جهة المعزّ ، وهرب القرمطىّ الذي كان بتنّيس وعادت الدّعوة المعزّية بها . وفى شهر ربيع الآخر قبض القائد على أربعمائة وأربعين رجلا من الإخشيديّة والكافوريّة وقيّدهم وحبسهم . وفى شعبان منها ورد على القائد جوهر رسول من ملك الرّوم « 3 » برسالته وهديته .

--> « 1 » « فمنعه » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق . « 2 » هذا تفصيل لما سبق أن أورده النويري ملخصا ، فقد استولى القرامطة على دمشق وقتلوا جعفر بن فلاح في ذي القعدة 360 ه ، ثم تقدموا في اتجاه القاهرة فكانت هذه الوقعة في ربيع الأول 362 ه - انظر ما سبق . « 3 » المقصود الإمبراطور البيزنطى ، وهو في ذلك الوقت الإمبراطور حنا الشمشقيق ( يوحنا تزيمسكس ) والذي ولى العرش البيزنطى في الفترة من 969 - 976 م - انظر مقدمات العدوان الصليبى على الشرق العربي ، الإمبراطور يوحنا تزمسكس وسياسته الشرقية ص 35 وما بعدها